محمد ثناء الله المظهري
261
التفسير المظهرى
كلّا ما يليق به ويدخل فريقا في الجنة وفريقا في السعير أدخلت كلمة ان على كل واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد ثم أكده بقوله إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ عالم به بمراقب لأحواله فلا يجوز ان يجعل المسلمين كالمجرمين ولا بمنزلة المحقق من المبطل مع كمال علمه بظواهر أحوال كل وبواطنها ا لم تر يعنى ألم تعلم . أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من الانس والجن يعنى المؤمنين منهم وكلمة من وان كان يعم المؤمن والكافر لكن خص منه الكافر بكلام مستقل وهو قوله تعالى وكثير حق عليهم العذاب فبقى المؤمنون مراد أو انما فسرت هكذا لان كلمة من لذوي العقول ولما عطف عليه قوله وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ فان حقيقة العطف للمغايرة وحمل البيضاوي كلمة من على العموم وقال من يجوز ان تعم أولى العقل وغيرهم أو على التغلب وقال أكثر المحققين ان من لا يعبر به عن غير الناطقين الا إذا جمع بينهم وبين غيرهم فعلى تقدير إرادة العموم قوله والشمس إلخ من قبيل عطف الخاص على العام أفردها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها والمراد بالسجود عند المحدثين والعلماء المتقدمين الطاعة الاختيارية فان الجمادات وان كانت أمواتا عندنا لكن لها حيوة ما وهي مطيعة طاعة اختيارية للّه تعالى قال اللّه تعالى قالتا اتينا طائعين وقال في وصف الحجارة وان منها لما يهبط من خشية اللّه وقال وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان الجبل ينادى الجبل يا فلان هل مرّ بك أحد يذكر اللّه رواه الطبراني من حديث ابن مسعود قال البغوي هذا مذهب حسن موافق لقول أهل السنة وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مبتدأ وَكَثِيرٌ تكرير للأول تأكيدا ومبالغة في الكثرة وخبره حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ لعدم انخراطهم في الساجدين فهذا لجملة مخصصة بكلمة من مخرجة للكافرين من أن يرادوا بها وقيل كلمة من في قوله تعالى من في الأرض بمعنى ما للعموم والمراد بالسجود كون الممكنات كلها متسخرة لقدرته غير آبية